ابراهيم اسماعيل الشهركاني
466
المفيد في شرح أصول الفقه
وأما الثّاني : فلأن الحق : أنه يكفي في عبادية الفعل ارتباطه بالمولى والإتيان به متقربا إليه تعالى . غاية الأمر : أن العبادات قد ثبت أنها توقيفية ، فما لم يثبت رضا المولى بالفعل وحسن الانقياد وقصد وجه الله بالفعل لا يصح الإتيان بالفعل عبادة بل يكون تشريعا محرما . ولا يتوقف ذلك على تعلق أمر المولى بنفس الفعل على أن يكون أمرا فعليا من المولى . ولذا قيل : يكفي في عبادية العبادة حسنها الذاتي ومحبوبيتها الذاتية للمولى ؛ حتى لو كان هناك مانع من توجه الأمر الفعلي بها . وإذا ثبت ذلك فنقول في تصحيح عبادية الطهارات : إن فعل المقدمة بنفسه يعد شروعا في امتثال ذي المقدمة الذي هو - حسب الفرض في المقام - عبادة في نفسه مأمور بها . فيكون الإتيان بالمقدمة بنفسه يعد امتثالا للأمر النفسي بذي المقدمة العبادي . ويكفي في عبادة الفعل - كما قلنا - ارتباطه بالمولى والإتيان به متقربا إليه تعالى مع عدم ما يمنع من التعبد به . ولا شك في : أن قصد الشروع بامتثال الأمر النفسي بفعل مقدماته قاصدا بها التوصل إلى الواجب النفسي العبادي يعد طاعة وانقيادا للمولى . وبهذا تصحح عبادية المقدمة وإن لم نقل بوجوبها الغيري ، ولا حاجة إلى فرض طاعة الأمر الغيري . ومن هنا يصح أن تقع كل مقدمة عبادة ويستحق عليها الثواب بهذا الاعتبار ؛ وإن لم تكن في نفسها معتبرا فيها أن تقع على وجه العبادة ، كتطهير الثوب - مثلا - مقدمة للصلاة ، أو كالمشي حافيا مقدمة للحج أو الزيارة ، غاية الأمر : إن الفرق بين المقدمات العبادية وغيرها إن غير العبادية لا يلزم فيها أن تقع على وجه قربي ؛ بخلاف المقدمات المشروط فيها أن تقع عبادة كالطهارات الثّلاث . ويؤيد ذلك : ما ورد في الثواب على بعض المقدمات ، ولا حاجة إلى التأويل الذي ذكرناه سابقا في الأمر الثّالث من أن الثواب على ذي المقدمة يوزع على المقدمات باعتبار دخالتها في زيادة حمازة الواجب ، فإن ذلك التأويل مبني على فرض ثبوت الأمر الغيري وإن عبادية المقدمة واستحقاق الثّواب عليها لا ينشئان الأمر إلا من جهة الأمر الغيري ، اتباعا للمشهور المعروف بين القوم . فإن قلت : إن الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، فلا يعقل أن يكون الأمر بذي